وقل ربي زدني علما
يقول الله سبحانه وتعالى
((وقل رب زدني علما)) من الاية114من سورة طه
القرآن الكريم يدعو إلى العلم في آيات كثيرة وبأساليب متعددة ففي هذه الآية الكريمة والتي تبين أمر الله سبحانه وتعالى لرسوله محمد صلى الله عليه وسلم وللمسلمين إلى أن تقوم الساعة بأن يتضرعوا إلى الله سبحانه بأن يزيد كل طالب علم علما ولايمكن أن تكون الزيادة هكذا مجرد الدعاء بل لابد من معادلة الدعاء أن تتحقق وهي أن يكون الطالب مجدا في طلبه للعلم مثابرا محبا للعلم والتعلم يفرغ جهده في سبيل الحصول على المعلومة ويتخذ الأساليب المتنوعة كالبحث سواء في المراجع المتنوعة بزيارته للمكتبات ومصادر التعلم أو سؤال المعلم عن المعلومة الغامضة ليرشده إلى سبل المعرفة.
وكذلك مقطع الآية الكريمة زدني علما ليبين الله سبحانه وتعالى أن طالب العلم مهما بلغ من ذكائه وتفوقة على أقرانه فهو محتاج إلى زيادة ولابد هنا أن يعلم طالب العلم أن علمه لا يساوي شيء أمام علم الله يقول سبحانه:(( وفوق كل ذي علم عليم)) ويقول:((وأن الله قد أحاط بكل شيء علما)) الطلاق 12 فلا يغتر طالب العلم بعلمه إنما عليه أن يتحلى بالتواضع والصبر في سبيل العلم فكم طالب علم كان يشار إليه بالبنان ولكن غروره حطه وأرداه من مكانة العلم الرفيعة إلى حضيض الغرور فأصبح يرى نفسه أن لا احد يماثله في تفوقه العلمي وذكائه فهذي نظرة خاطئة وصاحبها تودي به إلى الجهل المركب وكذلك نستطيع أن نستنبط من الآية الكريمة بأن العلم مراحل فلابد لطالب العلم أن يجتاز هذه المراحل ويزداد في تعلمه0
وكذلك تنبه الآية إلى التعليم المستمر والذي يسمى التعليم لمدى الحياة وكما يقول الرسول الكريم: (( اطلب العلم من المهد إلى اللحد))0
وهنا في الآية أيضا ربط بين آخر الآية وأولها حيث يقول سبحانه ((فتعالى الله الملك الحق ولا تعجل بالقران من قبل أن يقضى إليك وحيه وقل رب زدني علما )) فلابد لطالب العلم أن يبحث في القرآن وان يكون له منطلقا يسترشد به ونبراسا يضيء له الطريق وعليه أن يقرأ القرآن قراءة فهم واستيعاب وتطبيق ومنهج حياة وعندما يكون الطالب يزداد علما فإنه ينتقل من الصفة الذميمة التي وصف الله سبحانه المقلدين تقليدا أعمى ((بل قالوا إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مهتدون)) الزحرف22 وهي الجمود الفكري إلى مرحلة التفتح العقلي فهو لا يأخذ المعلومة على علاتها فيكون مجرد ناقلا للمعلومة دون أن يقلبها على جوانب المعرفة المختلفة بل يكون طالبا فاهما يستطيع أن يصل إلى مرحلة النقد البناء الهادف والقدرة على التحليل والاستنباط وكل هذه الجوانب لايمكن أن يزداد الطالب علما الااذا كانت القراءة والإطلاع همه فبدون القراءة لايمكن ان يرتقي بمعرفته.
وفي النص القرآني(( وقل ربي زدني علما)) جوانب كثيرة فلطالب أن يستنبطها وهذا ماأستطعت أن استخلصه بجهدي البسيط نسأل الله أن يزودنا بالعلم النافع وان ينفعنا بما علمنا وان نقتدي بهدي رسولنا الكريم عندما أمره الله تعالى بالدعاء ((وقل رب زدني علما))0
إعداد / سليمان العلوي