نوافذ (2)...التربية
نوافذ (2) ...التربية
للتربية تعريفات جمة بعضها مستمد من عقائد وشرائع وبعضها مستمد من أفكار وتجارب علماء ومربين وسواء كان تعريف التربية إنشاء الشيء حالا فحالا إلى حد التمام وصولا إلى التعريف أن التربية عملية تكيف بين المتعلم والبيئة المحيطة يظل الجدل محتدما بين علماء النفس والتربية والاجتماع كلا ينظر بمنظار تلسكوبه.
بين هذا الجدل المحتدم والسيل الهادر من التعريفات تحتار مؤسسات التربية أين يكون المصب و بأي شكل يتناول المربي أداته وما هيه الطريقة المثلى في التربية
في العلوم الإنسانية كما تعلمنا لا توجد طرق مثلى وطرق تقليدية ولا توجد معادلة الرياضيات الجافة والجامدة بحيث لابد أن يتساوى الحد الأيمن مع الحد الأيسر بل يوجد إرشادات وتجارب. إرشادات الدين وتجارب الصالحين، ولكن ما هو معيار الصلاح الذي يمكن أن نهتدي إلية في التربية وبالرجوع إلى كتاب الله نجد المعيار الذي نقيس به مدى الابتعاد و الاقتراب من التربية الفضلى وفي سيرة الرسول صلى الله علية وسلم نماذج ونماذج من التربية الرشيد ة.
نعم إن للتربية متاهات ومتاهات واتساع وضيق هذه المتاهات تقاس بمدى الاقتباس من إرشادات الدين ونماذج السيرة العطرة والتجارب الناجحة للدول السباقة في مضمار التربية . ولكن عقول البشر تتفاوت في التحسين والتقبيح وخاصة في نظريات التربية ومن المحال ثبات النظريات عند منظريها ولكن للأسف تثبت هذه النظريات عند المستوردين .
سوف يتعب كثيرا من يتقمص علوم العسكرية في التربية وسوف يتعب من يظن أن التربية هي تطبيق للنفسانيين والتربويين وسوف يتعب من يظن أن التربية نمط واحد وقالبا واحد و تجربة واحده وسوف يتعب من يظن أن التربية سهلة مرنه يمكن تقديمها في ثوب وقالب الكوميديا وسوف يتعب من يظن إن التربية هي عملية توجيه وإرشاد لساني فحسب .
وبين تجارب الأفراد وتجارب المؤسسات يحتدم الجدل مرة ثانية حول صلاح المنهج الذي لابد أن يطبق ولا عجب أن نرى في حقبه زمنية يطبق منهج ما يلبث أن يختفي ويحل محلة منهج آخر برؤية أخرى .
نعم إن للزمن استحقاقاته وطرائقه ولكن الظريف في الأمر أن تثبت المتغيرات وتتغير الثوابت .
وبين منهج اليوم ومنهج الأمس خطأ يحدث ومسيرة تمضي .
وبين منهج اليوم ومنهج الأمس صحف تمدح وصحف تذم .
وبين منهج اليوم ومنهج الأمس أقلام تتقهقر وأقلام تخط .
وبين منهج اليوم ومنهج الأمس مواد تظهر ومواد تختفي .
وبين منهج اليوم ومنهج الأمس أمية تتفشى وعلم ينتشر .
وبين منهج اليوم ومنهج الأمس منتج يظهر ومنتج يختفي
لا ريب أن الرؤية والرسالة التي يضعها المربي بين عينيه هي التي تحدد المسار وتضبط الانجراف وراء النظريات المتعددة وهذا لا يكون إلا بوضع قواعد الدين هو المحك الأول والأخير حتى تسير السفينة إلى بر الأمان .
أبو عبدالله الهميمي