نوافذ (1) ...المثقف

نوافذ (1) ...المثقف

 

تعريفات كثيرة للمثقف بدءا من امتلاك بعض المعرفة عن طريق الحفظ واللأستظهار وصولا إلى امتلاك مهارة التنقل والوصول إلى المعرفة وانتقائها عبر المنتديات الثقافية والمعرفية اللألكترونية عبر شبكة المعلومات العالمية  (الانترنت) وما بين الأمس واليوم بون شاسع للثقافة سواء كان هذا الفارق للتعريف والذي يحدد حجم المثقف ويحصره في حفظ بعض المعرفة واستظهارها  سواء كانت نظرية أو تطبيقية مهارية ويحددها في النوع لأن الانفجار المعرفي لا حدود له ولا طـاقـة لعـقـل بـشـري أن يـسـتوعبه  ولـذلك سـوف يـتحـدد نـوع المـثـقـف ( إن صح التعبير ) في أقسام معينة لعلم من العلوم  ويحجمها لأن العقل البشري مرة ثانية لا يستطيع أن يحفظ كل العلوم مهما أوتي من طاقة هائلة في الحفظ والفهم والاستظهار وبه تتحدد نوعية المنتج ( المثقف ) والذي سيتصف حتما بضيق التفكير ومحدودية الخيال وأسير المعرفة المجتزئة وناقص المهارات وفاقد الشرعية للظهور سطحي التفكير وفي بعض الحيان ينتج الأستحمار منبهر بالغير والإحساس بالدونية والرجوع في بعض الأحيان إلى خوارج العادات وأساطير الماضين ولذلك لا عجب أن رأيت فردا يحفظ الكثير من المعرفة وبعدها تراه يتقمص شخصية خيالية ويرجع بعض العلوم إلى خوارج العادات أو يصعب علية تفسير ما يدور حلوه من إحداث ولكن هل امتلاك مهارة التنقل والوصول إلى المعرفة وتوليدها وانتقائها عبر المنتديات والمواقع الالكترونية  هو قمة الهرم الذي ننشده والحفظ والاستظهار هو من مخلفات الماضي لا ريب أن من يفكر هذا التفكير يصنف بأنه متخلف وإن جاء بعد قرون لأن الحفظ والاستظهار في عالم المعرفة لا مندوحة عنه ولا بد أن يمارسه المثقف مهما كانت مهنته والمسلم عموما مطالب شرعا  بالحفظ والفهم والاستظهار ولو بآيات قليلة من كتاب الله وهو متعبد به وفي نفس الوقت هو مطالب بامتلاك مهارات  عديدة سواء كانت في المعاملات أو غيرها .

وهل مثقف اليوم بامتلاكه مهارة الوصول إلى المعرفة وانتقائها وتوليدها بدون إعمال آلة الحفظ والاستظهار مكتفيا بالنقل او التعبير بالفهم هو المحمدة المنشودة بالطبع لا .

 ولو فقهنا أن الثقافة تعني الوسطية في التفكير وادر جناها ضمن الفضائل ووعينا أنها فضيلة تقع بين رذيلتين رذيلة الأكتاء بالحفظ والاستظهار كآلة المسجل ورذيلة إطلاق جماح العقل بلا قيود لاستطعنا أن نتخلص من أمور كثيرة تقمصت فينا ونحن لها منقادين كالفردية والأنا والغرور والانكماش والسطحية والاستحمار .

 

                    

                                                 بقلم  أبو عبدالله الهميمي 1431ه-2010م